الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
142
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
هذه الرسوم ، هي مقصودة له ، لأنها المنجية عند الله تعالى ، فهو غافل عن الله تعالى ، جاهل بدين محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، داخل تحت قوله : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ « 1 » . . . أما تعين الوجود مع الله ، فهو : ستر وجود الله تعالى القديم بوجود الإنسان الحادث . والستر هو الكفر ، وأصحاب هذا التعين المذكور هم العباد الذين يعبدون الله تعالى من وراء حجب نفوسهم . . . أما النظر إلى غير الله تعالى فهو : اشتغال الروحانية بما يرد عليها من أمثلة الأكوان الساترة للمكون الحق ، والستر هو الكفر . وأصحاب هذا الاشتغال المذكور هم الزهاد الذين يزهدون في الأشياء ، فإنهم لولا ملاحظتهم للأشياء ، وادعاؤهم بثبوتها ما زهدوا فيها . فقد استتر الحق عنهم بزهدهم في الأشياء ، فكفروا كفراً خفياً ، ولو عقلوا لما زهدوا في شيء ، لأن الذي ليس لهم عدم . فكيف يزهدون في العدم ؟ وهو غير مقدور والذي لهم لا بد أن يصيبهم ، فلو زهدوا فيه لما أمكنهم ، وعاندوا الأقدار فهم مشغولون بزهدهم عن الله تعالى . فمتى يتفرغون له تعالى ؟ » « 2 » . [ مسألة 3 ] : في منازل الكفر يقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « منازل الكفر خمسة : الجهل ، والشك ، والعناد ، والتوهم ، والغرور . . . أما الجهل فهو : عدم العلم بالشيء على ما هو عليه ، فيجزم بشيء ولا شيء . فترى الكافر قاطعاً بعقيدته الفاسدة ، شارحاً بها صدره : وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 3 » .
--> ( 1 ) - الروم : 7 . ( 2 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 201 197 . ( 3 ) - النحل : 28 .